نجاح الطائي
207
السيرة النبوية ( الطائي )
وقال ابن جرير وآخرون بل كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم « 1 » . وقد قال عبد اللّه بن مسعود : « بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا ، ومعنا جعفر بن أبي طالب وعثمان بن مظعون . . . فدخلوا على النجاشي فلم يسجدوا له . فقالوا : ما لكم لم تسجدوا للملك ؟ فقال ( جعفر بن أبي طالب ) : إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث إلينا نبيه فأمرنا ألانسجد إلّا للّه تبارك وتعالى » « 2 » . ومن الطبيعي أن تكون الهجرة إلى الحبشة مثل الهجرة إلى المدينة في مجموعات متفرقة مستخفية على أن يكون التقاؤها في جدة أو في الساحل الحبشي . وتسمى هذه هجرة واحدة . لكن مخترعي قصة الغرانيق احتاجوا لتكميل قصتهم إعادة بعض المسلمين خياليا من الحبشة بعد شهرين من وصولهم إليها لتكمل أكذوبتهم فقالوا بعودة بعض المسلمين إلى مكة منهم عثمان بن مظعون . ولم يكن كذبهم مرتّبا إذ كيف يصل خبر المصالحة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقريش بهذه السرعة القياسية إلى الحبشة ، فيعودوا إلى مكة ! بلا ضمان ودون التثبت من صحّة الخبر ! إذ ان وصول الخبر إلى الحبشة وعودتهم إلى مكة يحتاج إلى شهرين ! وبعض المسلمين لم يكن مضى عليه في الحبشة شهر واحد ، ولماذا لم يرجع كل المسلمين من الحبشة بعد سماعهم الخبر ؟ إن عودة بعض المسلمين من الحبشة ورجوعهم إليها مستندة إلى قصة الغرانيق ، والمبني على الفاسد فاسد . « 3 » الدلائل والعبر من الناحية العقائدية عذّب المشركون المسلمين وأذاقوهم ألوان العذاب في مكة بدا
--> ( 1 ) البداية والنهاية 3 / 85 . ( 2 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 298 . ( 3 ) سالبة بانتفاء الموضوع بزيف قصة الغرانيق .